تُقرّر الصين والولايات المتحدة وضعًا جديدًا لـ«علاقة استراتيجية بنّاءة ومستقرة»

الفئة: رؤى صناعية

الوقت: 2026-05-15

ملخص: تُقرّر الصين والولايات المتحدة وضعًا جديدًا لـ«علاقة استراتيجية بنّاءة ومستقرة»

1. ملخص الأحداث الأساسية
       في صباح يوم 14 مايو 2026، أجرى الرئيس شي جينبينغ محادثات في قاعة الشعب الكبرى ببكين مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان في الصين في زيارة رسمية.
       خلال المحادثات، اتفق رئيسا الدولتين على بناء «علاقة استراتيجية مستقرة وبناءة بين الصين والولايات المتحدة» كما يشكّل توجيهاً استراتيجياً للعلاقات الصينية-الأمريكية خلال السنوات الثلاث المقبلة، بل ولفترة أطول.
      أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية، قوه جياكون، في مؤتمر صحفي عادي عُقد ذلك اليوم، أن الصين والولايات المتحدة توصّلتا إلى توافق بشأن وضع إطار جديد يوفّر التوجيه الاستراتيجي للعلاقات الصينية–الأمريكية خلال السنوات الثلاث المقبلة وربما لفترة أطول.
 
      2. أربعة دلالات لـ«الاستقرار الاستراتيجي البناء»
      أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية، قوه جياكون، هذا المفهوم بشكل منهجي لدى إجابته عن سؤال طرحه مراسل رويترز.
      1. الاستقرار الإيجابي القائم على التعاون
     بمعنى آخر، ينبغي للصين والولايات المتحدة أن يعزّزا تنمية العلاقات الثنائية، مع جعل التعاون محورها الأساسي، بدلاً من اعتماد المواجهة نموذجاً سائداً.
     2. استقرار صحي مع منافسة معتدلة
     إن المنافسة بين البلدين في مجالات الاقتصاد والتجارة والعلوم والتكنولوجيا هي منافسة موضوعية، غير أن هذه المنافسة ينبغي أن تُحتفظ بها ضمن حدود يمكن التحكم فيها وضمن نطاق معقول، لتفادي تحولها إلى مواجهة ضارية.
     3. استقرار طبيعي مع اختلافات قابلة للتحكم
     تُعدّ الاختلافات الهيكلية بين الصين والولايات المتحدة أمراً مألوفاً، غير أن هذا المألوف ينبغي أن يظل ضمن نطاق «قابل للتحكم». وقد صنّف الرئيس شي جينبينغ قضية تايوان بوضوح باعتبارها «القضية الأهم في العلاقات الصينية‑الأمريكية»؛ فإذا أُديرت بشكل جيد، يمكن للعلاقات بين البلدين أن تحافظ على استقرارها الشامل، أما إذا أُسيء إدارتها، فقد يؤدي ذلك إلى اصطدام أو حتى نزاع بين البلدين.
     4. السلام والاستقرار الدائم
     يؤكد هذا البيان على توقعات الاستقرار على المدى الطويل، ويهدف إلى توفير اليقين للشركات والمستثمرين من كلا البلدين وللمجتمع الدولي.
خلال المحادثات، أكد الرئيس شي جينبينغ أن «العلاقات الاستراتيجية البناءة والمستقرة بين الصين والولايات المتحدة» ليست مجرد شعار، بل ينبغي أن تترجم إلى إجراءات عملية تسير في الاتجاه المعاكس.
هذا البيان يعني أن الصين لا تكتفي بالرغبة في التوصل إلى توافق مفاهيمي، بل تتوقع أيضًا أن تبدي الولايات المتحدة استجابةً من خلال اتخاذ إجراءات عملية.
     3. القضايا الرئيسية خلال المحادثات وبيانات جميع الأطراف
(1) البيان الأساسي للرئيس شي جينبينغ
       تحديد موقع العلاقات الصينية-الأمريكية: اقترح شي جينبينغ أن مسألة ما إذا كان بإمكان الصين والولايات المتحدة التغلب على «فخ ثوسيديدس» وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين دولتين كبيرتين تُعدّ مسألة تاريخية وعالمية وتتعلق بمصالح الشعوب. كما أبدى استعداده للعمل مع ترامب لقيادة وتوجيه سفينة العلاقات الصينية‑الأمريكية، بما يضمن أن يصبح عام 2026 عامًا تاريخيًا وعلامة فارقة في هذه العلاقات، تُعلي من شأن الماضي وتُفتح آفاق المستقبل.
     الخلاصة بشأن قضية تايوان: حذر شي جينبينغ بوضوح من أن «استقلال تايوان» والسلام عبر مضيق تايوان لا يتوافقان. إن الحفاظ على السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان يمثل القاسم المشترك الأكبر بين الصين والولايات المتحدة. ويتعيّن على الولايات المتحدة التعامل مع قضية تايوان بحذر.
     التعاون الاقتصادي والتجاري: أشار شي جينبينغ إلى أن «الحقائق أثبتت مرارًا وتكرارًا أنه لا يوجد رابحون في الحروب التجارية». إن جوهر العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة يكمن في المنفعة المتبادلة وتحقيق نتائج مربحة للجميع. وفي مواجهة الخلافات والاحتكاكات، فإن التشاور على قدم المساواة هو الخيار الوحيد الصائب. وقد توصل فريقا الاقتصاد والتجارة في البلدين أمس إلى نتائج إيجابية متوازنة بشكل عام، وهو خبر سار لشعبي البلدين وللعالم أجمع.

      (2) تصريح ترامب
     قال ترامب خلال المحادثات: «إنه لشرف عظيم أن أقوم بزيارة دولة إلى الصين. إن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين جيدة للغاية. لقد أقمنا، أنا والرئيس شي جينبينغ، أطول وأفضل علاقة بين رئيسي الدولتين في تاريخ البلدين، وحافظنا على تواصل ودي، وحللنا العديد من القضايا الهامة. الرئيس شي جينبينغ قائد عظيم، والصين بلد عظيم، وأنا أحترم الرئيس شي جينبينغ والشعب الصيني احتراماً كبيراً». وأعرب ترامب عن استعداده للعمل مع الرئيس شي جينبينغ لتعزيز التواصل والتعاون، وحل الخلافات بشكلٍ ملائم، و«بدء أفضل علاقة أمريكية–صينية في التاريخ».
تجدر الإشارة إلى أن ترامب أشار أيضًا بشكل خاص إلى استقدام ممثلين بارزين من مجتمع الأعمال الأمريكي، وشجعهم بنشاط على توسيع التعاون مع الصين.
كما تبادل رئيسا الدولتين وجهات النظر حول قضايا دولية وإقليمية كبرى، مثل الوضع في الشرق الأوسط والأزمة الأوكرانية وشبه الجزيرة الكورية، واتفقا على دعم كل منهما للآخر في استضافة الاجتماع غير الرسمي لقادة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ وقمة مجموعة العشرين لهذا العام.
      (3) الإنجازات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة
      في اليوم السابق لمحادثات رؤساء الدول (13 مايو)، عقدت الفرق الاقتصادية والتجارية الصينية والأمريكية الجولة السابعة من المشاورات الاقتصادية والتجارية في سيول. وفي 12 مايو، أصدرت الصين والولايات المتحدة بشكل متزامن «البيان المشترك بشأن المحادثات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة في جنيف». وكان الإنجاز الأساسي هو تعليق الولايات المتحدة لـ«الرسوم الجمركية المتبادلة» بنسبة 24%.
تشمل الترتيبات الاقتصادية والتجارية الأكثر تحديدًا ما يلي: تتعهد الولايات المتحدة بتخفيض الرسوم الجمركية الإضافية المفروضة على الصين بمقدار 10 نقاط مئوية، وتعليق «الرسوم الجمركية المتبادلة» حتى 10 نوفمبر 2026، كما ستعلق التحقيقات المتعلقة بصناعة بناء السفن في الصين وتؤجل بعض ضوابط التصدير؛ فيما تتعهد الصين بتعليق تنفيذ إجراءات توسيع ضوابط تصدير المعادن النادرة وإصدار تراخيص تصدير عامة للمعادن النادرة والغال륨 والجرمانيوم والأنتيمون والغرافيت لمستخدمين نهائيين أمريكيين.
أشار شي جينبينغ خلال المحادثات إلى أن هذا الإنجاز كان «متوازناً وإيجابياً بشكل عام» و«خبراً ساراً لشعوب البلدين وللعالم أجمع».
     4. رد فعل وسائل الإعلام الأجنبية والمجتمع الدولي
     يرى بلومبرغ أن هذه الزيارة تشكّل فرصة لأكبر اقتصادين في العالم لإعادة صياغة العلاقات الثنائية والسعي إلى تحقيق توافق حول قضايا مثل التجارة والعلوم والتكنولوجيا.
ذكرت وكالة أسوشيتد برس أنه قبل وصول ترامب إلى الصين، أكد كلٌّ من الولايات المتحدة والصين أن العلاقات بين البلدين ظلت مستقرة إلى حد كبير خلال الأشهر الأخيرة، وأن الجانبين يعتزمان الحفاظ على هذا الزخم. ويُعدّ استقرار العلاقات إجماعاً لدى البلدين.
نقلت الإذاعة الوطنية العامة عن آراء خبراء قولهم إن زيارة ترامب لم تكن سوى الخطوة الأولى، وأنه من المتوقع إجراء حوار مكثف بين الولايات المتحدة والصين خلال العام المقبل.
نقلت وكالة أنباء أمريكا اللاتينية عن خبراء قولهم إنه على الرغم من التباينات بين الصين والولايات المتحدة، فإن الاجتماعات الدورية بين قادة البلدين تُعدّ «مسؤولية» تساهم في تجنّب المواجهة والحفاظ على التواصل الثنائي.
يرى تحليل شبكة سي إن إن أن الطريقة التي يتعامل بها رؤساء دولتي الصين والولايات المتحدة مع العلاقات الديناميكية بين البلدين لن تؤثر بشكل كبير على هذين البلدين فحسب، بل ستمتد آثارها أيضاً إلى النظام الدولي المقابل.
نقلت وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء عن محللين قولهم إن النتائج الرئيسية للزيارة قد تتمثل في ترسيخ اتفاق «هدنة» تجارية وإظهار الاستعداد للانخراط في حوار عملي.
لقد أولى المجتمع الدولي اهتمامًا كبيرًا بالاجتماع بين رئيسي دولتي الصين والولايات المتحدة. وأفادت قناة CCTV الإخبارية بأن المجتمع الدولي أعرب عن أن التنمية المستقرة للعلاقات الصينية‑الأمريكية تكتسي أهمية بالغة، متوقعًا أن يؤدي توسيع التعاون بين البلدين إلى إضفاء مزيد من الاستقرار واليقين على الساحة العالمية.
     5. التفسير الخبري
      (1) دا وي (مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والأمنية، جامعة تشينغهوا): هذه فرصة لـ«تكييف» التحول

يرى دا وي أن مصطلح «الاستقرار الاستراتيجي» السائد حالياً بين الصين والولايات المتحدة يشير، بمعنى واسع، إلى الإطار الذي يتيح للبلدين الحفاظ عموماً على استقرار العلاقة الأهم بينهما. وتتمثل المهمة الجوهرية للعلاقات الصينية‑الأمريكية في «التعديل»، أي التحوّل من علاقات صينية‑أمريكية قائمة على العولمة إلى علاقات صينية‑أمريكية تستند إلى عالم متعدد الأقطاب. ولن يتحقق هذا التحوّل تلقائياً، بل يتطلب تعزيزه بصورة مشتركة وعلى مستويات متعددة. ويمثّل عام 2026 فرصة مواتية لبناء هذا الأساس الجديد.
     (2) وانغ هويياو ومياو لو (مركز فكر حول العولمة): نحو «الاعتماد المتبادل تحت السيطرة»
     نشر وانغ هويياو، مؤسس مركز الفكر المعني بالعولمة، ومياو لو، الأمين العام، مقالًا تحليليًا في يوم زيارة ترامب إلى الصين، أشارا فيه إلى أن العلاقات الصينية–الأمريكية شهدت تحوّلات تستحق اهتمامًا كبيرًا: فرغم استمرار المنافسة الاستراتيجية منذ زمن طويل، بات من المستحيل عودة الجانبين إلى مرحلة الانخراط الكامل. غير أن السرد المتطرف القائل بـ«الفصل وقطع الروابط» قد كشف عن قيود واضحة، فيما بدأت بوادر إعادة الانخراط، المدفوعة بالمصالح الاقتصادية والتجارية وإدارة الأزمات والتعاون البراغماتي، تظهر بهدوء. إن الصين والولايات المتحدة باتتا يتجاوزان ضجيج «الفصل» ويتجهان نحو وضع طبيعي جديد يتمثل في «التعايش تحت السيطرة» و«الاعتماد المتبادل تحت السيطرة».
     (3) المراقبة الإعلامية الدولية
     نشرت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية مقالًا قبل وصول ترامب إلى الصين، جاء فيه أن ترامب أدرك أن «العصر الذي كانت فيه الولايات المتحدة تُمَارِسُ التلاعب بالصين وفقًا لمشيئتها قد ولّى إلى الأبد».
ركز بلومبرغ على قضايا تجارية مثل إمدادات المعادن النادرة، وشراء الصين للمنتجات الزراعية الأمريكية، وكذلك الحرب الجارية في إيران؛ إذ شكلت جميعها محاور المحادثات. ومن المتوقع أيضًا أن يصبح الذكاء الاصطناعي أحد الموضوعات الرئيسية.
     أشار باحثون أمريكيون إلى أن «الاستقرار الاستراتيجي» لدى الفصيل البراغماتي قد لا يتجاوز كونه تسوية مؤقتة. فما إن تصبح الولايات المتحدة مستعدة، فقد تنقلب على الآخرين. وعلي الصين أن تكون مستعدة تمامًا.
     (4) إشارات الأعمال
     تضم وفد ترامب إلى الصين نحو 16 ممثلاً عن الشركات الأمريكية. وقالت جين فريزر، الرئيسة التنفيذية لمجموعة سيتي غروب، إن من الضروري للغاية أن يشهد جميع الأطراف التفاعل بين القوتين الاقتصاديتين الرئيسيتين، الولايات المتحدة والصين.
     زار مركز الفكر المعني بالعولمة الولايات المتحدة مرتين خلال النصف الأول من عام 2026 لإجراء استطلاعات رأي. وفي استطلاع أُجري على الساحل الغربي، تبيّن أن ما يشغل بال المسؤولين المحليين ورواد الأعمال أكثر من غيره ليس «فك الارتباط»، بل «البراغماتية» و«النمو» و«القدرة على التنبؤ».

6. التحديات والشكوك المحتملة
قضية تايوان: لقد حدد شي جينبينغ بوضوح قضية تايوان باعتبارها «القضية الأهم» في العلاقات الصينية‑الأمريكية، محذّراً من أن سوء التعامل معها قد يؤدي إلى اصطدامات بل وحتى نزاعات. ويُعدّ أسلوب تعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان في المستقبل العامل الأكثر غموضاً وارتفاعاً في مستوى عدم اليقين.
     استدامة «الاستقرار الاستراتيجي» لدى الفصيل البراغماتي: أشار بعض الباحثين الأمريكيين إلى أن «الاستقرار الاستراتيجي» لدى الفصيل البراغماتي قد لا يعدو كونه حلًا وسطًا مؤقتًا. فما إن تصبح الولايات المتحدة مستعدة، فقد تنقلب على الآخرين. لذا يتعين على الصين أن تكون مستعدة تمامًا.
    تنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية: في السابق، كانت اتفاقيات التجارة بين الصين والولايات المتحدة غير متسقة على صعيد التنفيذ. وينبغي إيلاء اهتمام مستمر لما إذا كان من الممكن الحفاظ على الإنجازات الاقتصادية والتجارية التي تحققت هذه المرة.
  الشرح: الـ المعلومات الواردة أعلاه مستمدة من تقارير إخبارية عامة ومقالات صادرة عن مراكز الفكر، والآراء التحليلية واردة لأغراض الإطلاع فقط. أما تفاصيل الشروط والأحكام الخاصة ببعض الفعاليات (مثل «البيان المشترك الصيني–الأمريكي بشأن محادثات جنيف الاقتصادية والتجارية» وغيرها)، فهي مقتطفات من النقاط الرئيسية فقط نظرًا لقيود المساحة. يُنصح بالرجوع إلى الوثائق الأصلية للحصول على المعلومات الكاملة.
    المصدر: قال شياوبانغ عن السيارة المستعملة
[إخلاء مسؤولية] ينبع محتوى هذا الموقع الإلكتروني (بما في ذلك الصور والنصوص) من الإنترنت، وتُنسب حقوق الطبع والنشر إلى المؤلف الأصلي. يُرجى احترام حقوق ومصالح أصحاب الحقوق الأصليين، ويُستخدم بعض المحتوى فقط لأغراض تبادل المعلومات. وفي حال وجود نزاعات تتعلق بحقوق الطبع والنشر، يُرجى التواصل معنا لمعالجتها على وجه السرعة.
 

الكلمات المفتاحية: تُقرّر الصين والولايات المتحدة وضعًا جديدًا لـ«علاقة استراتيجية بنّاءة ومستقرة»

معلومات ذات صلة

أخبار الشركة

السياسات واللوائح

سياسة التصدير

رؤى صناعية