تلقى السيارات المستعملة الصينية رواجًا في الجزائر، غير أن نقص قطع الغيار يُعد مصدر قلق: إذ تُباع بسرعة عبر الوسطاء، لكن صيانة المركبات لا تتمكن من مواكبة ذلك.

الفئة: رؤى صناعية

الوقت: 2026-05-15

ملخص: تلقى السيارات المستعملة الصينية رواجًا في الجزائر، غير أن نقص قطع الغيار يُعد مصدر قلق؛ إذ تُباع بسرعة عبر الوسطاء، لكن صيانة المركبات لا تتمكن من مواكبة ذلك.

يُقبل عدد متزايد من المستهلكين الجزائريين على شراء سيارات مستعملة لا يتجاوز عمرها ثلاث سنوات، قادمة من الصين، عبر قنوات الاستيراد الشخصية. ولا يكمن القلق الأكبر في الوقت الراهن في السيارة نفسها، بل في صيانة ما بعد الشراء وتوفير قطع الغيار...

        وفقاً لتقرير وسائل الإعلام الجزائرية «العربي ال ا ل د د»، وفي ظل شحّ مصادر السيارات المحلية ومحدودية الخيارات من حيث الطرازات، بات عدد متزايد من المستهلكين الجزائريين يقبلون على شراء سيارات مستعملة لا يتجاوز عمرها ثلاث سنوات، قادمة من الصين عبر قنوات الاستيراد الشخصية. ومع استمرار دخول مثل هذه المركبات إلى السوق، بدأت تظهر على الطرق طرازات جديدة لم تكن شائعة في السابق، وما يدفعها إلى اكتساب شعبية هو ميزة التكلفة المنخفضة، وفقاً لتعبير «الوسطاء».
        غير أن الجانب الآخر من الأسعار المنخفضة ظهر بسرعة. ونقل التقرير عن فادي تميم، منسق جمعية حماية وتوجيه المستهلك في الجزائر، قوله إن القلق الأكبر بشأن مثل هذه المركبات في الوقت الراهن لا يكمن في شراء السيارة نفسها، بل في صيانتها اللاحقة وتوفير قطع الغيار. وأضاف: «المشكلة الحقيقية ليست اليوم، بل ستظهر خلال السنوات القليلة المقبلة». وذكّر بأن معظم الطرازات المتداولة حالياً هي طرازات حديثة، ولذلك لا تُظهر علامات تآكل كبيرة على المدى القصير، غير أن يوماً ما سيدخل هذا النوع من السيارات دورة الصيانة والاستبدال؛ وحين يطول ذلك الوقت، ستتكثف مشكلات نقص قطع الغيار وصعوبات الصيانة.
        أشار تميم إلى أنه في عامي 2025 و2026، شهدت هياكل الموديلات على الطرق الجزائرية تغيّراً كبيراً. فلم تعد العلامات التجارية التقليدية هي المهيمنة عالمياً، بل حلّت محلها مجموعة من الأرقام من النماذج الجديدة التي وصلت عبر الاستيراد الشخصي ، وكثير منها يأتي من الصين. يُظهر هذا التغيير أن السوق يتحول من نموذج «مدفوع بالندرة» إلى نموذج «مدفوع بالسعر»، إلا أن جانب الخدمات لم يواكب هذا التحول. ورغم أن العديد من السيارات تُعدّ موديلات مستوردة قانونيًا لا يتجاوز عمرها ثلاث سنوات، فإنها تفعل لا توجد وكلاء محليون معتمدون مطابقون وأصبحت الضمانات اللاحقة، والملحقات، وخدمات الصيانة فارغة.
         وأشار تحديدًا إلى أنه على الرغم من أن الاستيراد الشخصي مسموح به قانونًا، فإنه في معظم الحالات لا يوفّر حماية فعلية بعد البيع. وعلى وجه الخصوص، بدأت بعض التكوينات التقنية الحديثة، مثل ناقل الحركة الأوتوماتيكي، تشق طريقها إلى السوق، غير أن نظام الصيانة المحلي لا يزال يعتمد بشكل كبير على الخبرة التقليدية، مما يجعل المواءمة التقنية ومهارة العاملين عاجزين عن مواكبة ذلك. وقال بصراحة: «إن القدرة على شراء سيارة لا تعني بالضرورة أنك ستتمكن من تشغيلها بسلاسة».
لهذا السبب، دعا تميم إلى إدراج الحلقة «الوسيطة» في الإطار القانوني في أقرب وقت ممكن. وبحسب قوله، فإن هذه الوسطاء يسدّون فعليًا الفجوة في السوق، ويمكنهم مساعدة المستهلكين على تجنّب عناء الشراء من الخارج والإجراءات الرسمية وتنسيق النقل. ولا سيما عند شراء السيارات من الصين، تكون الميزة السعرية أكثر وضوحًا. غير أن المشكلة تكمن في عدم وجود قواعد واضحة حتى الآن بشأن من سيضمن قطع الغيار، ومن سيتولى خدمات ما بعد البيع، ومن سيشرف على عملية التسليم؟ إذا أمكن تنظيم قطاع الوساطة وإلزامه بتوفير المكوّنات الأساسية وخدمات ما بعد البيع، فسيصبح السوق أكثر استقرارًا وستحظى حقوق المستهلكين بحماية أكبر.
          يشارك نبيل مغاييرف، الإعلامي المتخصص في قطاع السيارات بالجزائر، آراءً مماثلة. وفي مقابلة مع صحيفة «العربي العربي اللوّل»، قال: «بعض المشترين يدركون المخاطر، لكن عندما يحين دورهم فعليًا لإصلاح السيارات والعثور على قطع الغيار، يكتشفون أن المشكلة أكبر مما تصوروا».
        يرى موغيف أن السوق قد بدأ فعليًا في تعديل نفسه. إذ تظهر بعض قنوات توريد قطع الغيار وورش الصيانة الصغيرة، بل إن بعضها بدأ يعالج بشكل خاص مشكلات قطع غيار طرازات صينية محددة. غير أن هذه البدائل المتفرقة لا تكفي على الإطلاق وما زالت لا يمكن تغطية الطلب الوطني وأكد أنه بدلاً من ترك هذه الصناعة لفترة طويلة في «منطقة رمادية»، فمن الأفضل وضع قواعد رسمية في أقرب وقت ممكن، وذلك للاعتراف بالقيمة العملية للخدمات الوسيطة وإلزامها بتحمل المسؤوليات المقابلة.
         الأمر الأكثر جدارة بالذكر هو أن عملية شراء السيارة نفسها ليست سهلة. فقد أشار موغوف إلى أن بعض الوسطاء يشترطون على العملاء الدفع الكامل قبل ترتيب شراء السيارة ونقلها، مما يعرّض المستهلكين فعليًا لمخاطر ائتمانية كبيرة. وحتى في حال توقيع عقد، إذا لم يكن الطرف الآخر موثوقًا بما يكفي، فقد لا يوفّر العقد حماية فعلية للمشتري. إضافةً إلى ذلك، تتأثر سلسلة الشحن بتقلبات اللوجستيات العالمية، ما يؤدي إلى إطالة فترة التسليم غالبًا لتصل إلى شهرين أو ستة أشهر، بل وأكثر من ذلك، مما يجعل سلسلة المعاملات بأكملها أكثر هشاشة.
      مكتوب في النهاية
         تبدو موجة الإقبال على «السيارات الصينية شبه الجديدة» في الجزائر ناتجة عن ميزة سعرية تفتح آفاق السوق. غير أن ما يُختبر فعليًا هو القدرات اللوجستية والخدمية في المرحلة اللاحقة. فبيع السيارة ليس سوى الخطوة الأولى؛ إذ إن استمرار توفر قطع الغيار، ووجود فنيين قادرين على إصلاحها، وضمان وجود جهة معنية لمعالجة المشكلات بعد عام أو حتى بعد ثلاث سنوات، هو ما يحدد مدى استدامة هذا النشاط التجاري. وبالنسبة للمصدّرين الصينيين، فإن الأهم في هذا السوق ليس «مدى رخص السيارات»، بل «قدرة سلسلة الخدمات على مواكبة ذلك».
       المصدر: غوانغدونغ جود كار
 

[إخلاء مسؤولية] ينبع محتوى هذا الموقع الإلكتروني (بما في ذلك الصور والنصوص) من الإنترنت، وتعود حقوق الطبع والنشر إلى المؤلف الأصلي. يُرجى احترام حقوق ومصالح أصحاب الحقوق الأصليين، ويُستخدم بعض المحتويات فقط لأغراض تبادل المعلومات. وفي حال وجود نزاعات تتعلق بحقوق الطبع والنشر، يُرجى التواصل معنا للتعامل معها على وجه السرعة.

 


 

الكلمات المفتاحية: تلقى السيارات المستعملة الصينية رواجًا في الجزائر، غير أن نقص قطع الغيار يُعد مصدر قلق: إذ تُباع بسرعة عبر الوسطاء، لكن صيانة المركبات لا تتمكن من مواكبة ذلك.

معلومات ذات صلة

أخبار الشركة

السياسات واللوائح

سياسة التصدير

رؤى صناعية